الاجتماعات هي حجر الزاوية في الأعمال الإدارية على غرار تنظيم فرق العمل وتوزيع المهمات. لكنها كثيرا ما توصف بالمملة، والمنهكة. فما هو سبب صعوبة تنظيم اجتماعات فعالة وذات جدوى عالية؟ وما هو أثر التدريب الأكاديمي في دعم مردوديتها؟

 

الاجتماعات والتحديات التي على كل مسؤول معرفتها

 

تتكرر العديد من التحديات أثناء الاجتماعات التقليدية، حتى أصبحت عنوانا لها، نذكر منها:
• تأخر موعد الاجتماع، ونهايته بعد الوقت المحدد.
• جداول الأعمال غير الواضحة.
• ضبابية الرؤية.
• النقاشات الجانبية.
• عدم الخروج بنتائج واضحة.
كل هذه الأخطاء التي تميز ملايين الاجتماعات حول العالم، ليست وليدة الصدفة، بل وراءها سبب واحد.

 

1. تحديات معروفة ومتكررة

أصعب ما في تنظيم الاجتماعات هو معرفة التحديات المنتظرة، وصعوبة تلافيها، حتى أمست حتمية الوقوع.

الضجر، والضياع في التفاصيل الصغيرة واحدة من أهم التحديات، لكن يعاني الكثير من المديرين التنفيذيين صعوبة في حلها، رغم مواجهة هذا الإشكال مئات المرات.

في بعض الأحيان يتغيب عنصر أساسي، الأمر الذي يُربك كل الحاضرين، ويتحول معه الاجتماع لهدر حقيقي للوقت.

وفي بعض الأحيان، تأخذ مسألة جانبية مساحة كبيرة، الأمر الذي يُفقد الاجتماع فعاليته ونجاعته.

كلنا مررنا بهذه التحديات، وأقلية منا عرفوا كيف يتجاوزون بعضها، بحكم التجربة والخبرة الطويلة،
لكن النخبة فقط استعملوا ويستعملون طرق علمية ومناهج عالمية لمواجهة هذه التحديات، وزيادة مردوديتها.

 

2. ابدأ من حيث انتهى الآخرون

لا داعي لإعادة صنع العجلة في كل مرة، يكفي أن تضع خبرات الآخرين في صفك.

فالتعلم المتواصل، واستغلال الأبحاث الأكاديمية هي سلاحك لمواجهة التحديات التي واجهت مسؤولين آخرين.

برنامج أساسيات تيسير الاجتماعات وورش العمل على سبيل المثال معتمد على مناهج عالمية ويقدمه أفضل المختصين.

مهارات قيادة الاجتماعات الافتراضية والواقعية (اونلاين)

هذه البرامج التعليمية الأكاديمية لا تحضرك لمواجهة تحديات الحاضر فقط، بل تجعلك مستعدا لتحديات المستقبل.

فتنظيم الاجتماعات الافتراضية، والذي كان بالأمس القريب ضربا من ضروب الترف، أصبح اليوم حاجة ماسة وأساسية في عمل كل منظمة أو شركة.

 

3. أدوات عليك امتلاكها

يحتاج كل مسؤول إلى معرفة نظرية وأخرى تطبيقية قبل تحضير الاجتماعات.

نذكر منها بعض النقاط، فهي لا تغني عن التدريب الأكاديمي، لكنها تساعد على توضيح الرؤية.

 

أ. أجندة واضحة

قبل كل اجتماع، يجب تحضير أجندة واضحة حول محتويات الاجتماع والنقاط التي سيتناولها.

وفي العادة يكون على كل الحضور أن يعرفوا مسبقا موضوع الاجتماع حتى يكونوا في أحسن استعداد.

“أعطني أجندة وإلا فلن أجلس هناك، لأنني إذا لم أعرف لماذا نحن في اجتماع، فلا يوجد سبب للاجتماع”.

أنيت كاتينو، الرئيس التنفيذي لشبكة QualCare.

الاجتماعات التي يحضرها أشخاص لا يعرفون سبب اجتماعهم، تبقى دائما اجتماعات ينقصها الكثير من الدقة والمعطيات التي كان بالإمكان توفيرها لو عرف كل الحضور الخطوط العريضة.

 

ب. الالتزام بالجدول الزمني

انتظار أحد الأعضاء المهمين بعد الوقت المحدد، هو أحد أهم أسباب ضياع التركيز، فما بالك إذا كان المدير.

وقت الاجتماع مقتطع من جداول أعمال كل الفريق المشارك، والفرق التي سهرت على تنظيمه، لذلك من غير المنطقي أن يتم إهداره.

“الأشخاص المشغولون الذين لا يمكنهم ترك مكالمة هاتفية للوصول في الوقت، بحاجة إلى تأديب أنفسهم”

تيري لوندغرين رئيس شركة Macy’s.

عادة بداية الاجتماع في الموعد المحدد والانتهاء منه تماما في الموعد المحدد، تبني الثقة بين فريق العمل، وتجعله أكثر عطاء وتركيزا خلاله.

 

ج. مصباح أم بندقية

هل حضرت في يوم ما اجتماعا، وخرجت دون أن تعرف ما عليك القيام به؟

هذا التحدي واحد من أسباب نفور فرق العمل من الاجتماعات، حيث يفضلون التوجيهات المباشرة أو عبر البريد عن الاجتماعات.

شيلي أرشامبو المدير التنفيذي لـ MetricStream تتساءل بعد كل اجتماع: “من حصل على الكرة؟”

فالفرد الذي حصل على الكرة، هو الذي عرف مهماته، وأصبح قادرا على صناعة اللعب، فهو يملك فهما واضحا وقدرة على الإنجاز.

واحدة من الصعوبات التي تواجه الكثيرين بعد كل اجتماع هي التمييز بين الأفكار والأوامر.

الفكرة يمكن أن يتم إنجازها على المدى الطويل، أما الأوامر فيجب تطبيقها مباشرة.

داون ليبور المدير التنفيذي لموقع Drugstore تحب دائما أن تميز بين الأفكار والتعليمات بمصطلحين هما :

مصباح: أفكار قابلة للتطوير والنقاش.

بندقية: أوامر غير قابلة للنقاش أو تم استنفاذ وقت النقاش فيها.

حوصلة

مواجهة تحديات الاجتماعات شخصية كانت أو تقنية تتطلب تدريبا أكاديميا مناسبا، فهي الطريقة الوحيدة لتخطي الحاجز المعرفي والنفسي. المسؤولون العاديون يتعلمون من تجاربهم باستمرار، أما المسؤولون المتميزون فيتعلمون أيضا من تجارب غيرهم، ويوفرون الكثير من الوقت والجهد عبر جمع خلاصة المعارف الأكاديمية من أهل الاختصاص.


0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *